الطبراني
169
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
إلّا زوجته كانت على دينهم ، وقوله تعالى : كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) ؛ أي من الباقين في الغبراء ؛ غبرت فيمن غبر . ومعناه : بقيت في العذاب ولم تذهب معه ، فهلكت مع القوم فيمن هلكوا . قوله تعالى : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( أمطرت الحجارة على مسافرهم وعلى الّذين لم يكونوا معهم بالمدينة حتّى هلكوا ، فأمّا المدينة فقد جعل اللّه عاليها سافلها ) . ويقال : أمطروا أوّلا بالحجارة ، ثم خسفت بهم الأرض . وأما الألف في قوله : ( وَأَمْطَرْنا ) ؛ قال بعضهم : يقال لكلّ شيء من العذاب : أمطرت بالألف ؛ وللرّحمة : مطرت . وقال بعضهم : أمطرت ومطرت بمعنى واحد . قوله تعالى : ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) أي فانظر من معك في آخر أمر الكافرين المكذّبين كيف فعلنا بهم . قوله تعالى : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ؛ معناه : ولقد أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا . قال الضّحاك : ( كان شعيب أفضلهم نسبا ؛ وأصدقهم حديثا ؛ وأحسنهم وجها ) يقال : إنه بكى من خشية اللّه حتى ذهب بصره وصار أعمى . وأما مدين ؛ فإنه مدين بن إبراهيم خليل اللّه ، تزوّج رئياء بنت لوط ؛ فولدت له وكثر نسله ، فصارت مدين مدينتهم أو قبيلتهم . قوله تعالى : قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ؛ أي برهان ودلالة من ربكم على نبوّتي ، فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ ؛ أي أدّوا حقوق الناس بالمكيال والميزان على التّمام ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ؛ أي ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم ، وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أي لا تعلوا فيها بالمعاصي بعد إصلاح اللّه إيّاها بالمحاسن . وقيل : معناه : لا تظلموا الناس في الأرض بعد أن منّ اللّه فيها بالعدل ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ؛ أي إيفاء الحقوق وترك الفساد في الأرض خير لكم ،